الذهبي

539

سير أعلام النبلاء

وقال الحسين بن خسرو : دفن يوم الجمعة بباب حرب في ثالث يوم من وفاته ( 1 ) . 318 - ابن تومرت * الشيخ الامام ، الفقيه الأصولي الزاهد ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت البربري المصمودي ( 2 ) الهرغي ، الخارج بالمغرب ، المدعي أنه علوي حسني ، وأنه الامام المعصوم ( 3 ) المهدي ، وأنه محمد

--> ( 1 ) في " المنتظم " : 10 / 24 : وتوفي بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء رابع عشر شوال ، وترك إلى يوم الجمعة ، وأشرف على غسله شيخنا أبو الفضل بن ناصر ، وصلى عليه بوصية منه في جامع القصر ، ثم حمل إلى جامع المنصور ، فصلى عليه شيخنا عبد الوهاب ابن المبارك الأنماطي ، ودفن يومئذ بباب حرب عند بشر الحافي . * أخبار المهدي بن تومرت للبيذق : 555 ه‍ ، الكامل في التاريخ : 10 / 569 - 582 ، المعجب : 245 - 264 ، وفيات الأعيان : 5 / 45 - 55 ، تاريخ الاسلام : 4 : 258 / 2 - 263 / 2 ، دول الاسلام : 2 / 46 ، العبر : 4 / 57 - 62 ، تذكرة الحفاظ : 4 / 1274 ، تتمة المختصر : 2 / 26 - 27 ، الوافي بالوفيات : 3 / 323 - 328 ، عيون التواريخ : 13 / 372 - 384 ، مرآة الزمان : 8 / 91 ، 92 ، طبقات السبكي : 6 / 109 - 117 ، البداية والنهاية : 12 / 186 ، 187 ، الحلل الموشية : 78 - 88 ، رقم الحلل لابن الخطيب : 56 - 58 ، تاريخ ابن خلدون : 6 / 464 - 472 ، وفيات ابن قنفذ : 273 ، النجوم الزاهرة : 5 / 254 ، تاريخ الدولتين للزركشي : 1 - 5 ، كشف الظنون : 1518 ، شذرات الذهب : 4 / 70 - 72 ، الاستقصا : 2 / 78 - 98 ، هدية العارفين : 2 / 90 ، دائرة المعارف الاسلامية : 1 / 106 - 109 . ( 2 ) المصمودي بفتح الميم ، وسكون الصاد ، وضم الميم الثانية ، نسبة إلى مصمودة قبيلة من البربر ، والهرغي بفتح الهاء وسكون الراء نسبة إلى هرغة ، وهي قبيلة كبيرة من المصامدة في جبل السوس في أقصى المغرب . ( 3 ) كثير من الأدعياء - ومنهم المترجم - الذي يلتمسون الدنيا بعمل الآخرة ، ويظهرون للناس خلاف ما يضمرون ينتحلون العصمة لأنفسهم ، وينشؤون اتباعهم - وهم في الغالب من الاحداث والأغمار وطلاب المنافع - على الاعتقاد بذلك يلتمسون ضروبا من الحيل ، وأفانين من الزهد والتنسك والغيرة على الاسلام وحرماته ، وجملة من النصوص الثابتة عن المعصوم يزعمون أنها خاصة بهم ليغرسوا في نفوس أتباعهم أن تصرفاتهم إنما تتم بإلهام من الله وبتأييد منه ، فلا مجال لانكارها ، أو الاسترابة منها ، أو توجيه النقد لها ، فإذا تم لهم ما أرادوا ، وأنسوا من أتباعهم الانقياد التام ، والخضوع المطلق ، سخروهم لمطامعهم الدنيئة ، وأغراضهم الخسيسة ، واستباحوا الأموال والاعراض ، وارتكبوا من المخالفات المعلومة البطلان في شرع الله ، ومع ذلك نجد هؤلاء الأغمار الذين خدرت عقولهم يسوغون كل تصرف ناشئ عن متبوعيهم بحجة أنهم معصومون لا يصدر عنهم إلا ما هو حق وخير ، وما يظهر لغير أتباعهم من المخالفة إنما هو بسبب جهلهم بهم ، وعدم معرفتهم بالمنزلة التي تبوؤوها . وهذا - وهو مما يحز في القلب شائع وذائع في كثير من الفرق التي تنتسب إلى الاسلام . ولو علم هؤلاء ، واتقوا الله فيما علموا ، لاستيقنوا أن الله سبحانه لم يعط العصمة لاحد من خلقه إلا لرسله الذين اصطفاهم لتبليغ وحيه وبيانه ، فهم وحدهم المحاطون برعايته في التبليغ والبيان ، فإذا وقع خطأ في البيان نزل الوحي بالتسديد كما هو واضح في أكثر من آية في القرآن ، وما سواهم من الخلق مهما كانت منزلتهم ، فهم بشر يخطئون ويصيبون ، فما أصابوا يؤخذ منهم ، وما أخطؤوا فيه ، فيعذرون فيه إذا كانوا أهلا للاجتهاد ولا يقلدون فيما أخطؤوا فيه .